السيد محمد باقر الصدر
77
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
القاطنة في المناطق الجبليّة عوامل السواد دون عوامل البياض ، ما دمنا نعلم أنّ نفس سكنى المنطقة الجبليّة ليس من عوامل السواد . ونلاحظ في هذا الضوء أنّ فرضيّة التضادّ بصورتها الأخيرة ، إنّما تصلح أساساً لتفسير الاستدلال الاستقرائي إذا توفّر : أوّلًا : اقتران مستوعب ، بمعنى أن يكون لدينا إضافة إلى ( أ ) و ( ب ) شيء ثالث وهو ( ح ) ، وتكون الأفراد المستقرأة من ( أ ) هي كلّ الأفراد التي تنتمي إلى ( ح ) بينما ليست هي كلّ الأفراد التي تنتمي إلى ( أ ) . وثانياً : علم مسبق بأنّ ( ح ) ليس له أثر في تكوين ( ب ) . ففي حالة توفّر هذين الشرطين نجد أمامنا أحد أمرين : فإمّا أن يكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) فلا صدفة في اقتران ( ح ) ب ( ب ) باستمرار . وإمّا أن لا يكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) فيكون اقتران ( ح ) ب ( ب ) اقتراناً مستوعباً لكلّ أفراد ( ح ) على أساس الصدفة ، وفرضيّة التضادّ بصورتها التي افترضناها تنفي هذه الصدفة المستوعبة ، فنستخلص من ذلك أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) . وإذا لم يتوفّر الشرط الأوّل ، كما إذا لم نستوعب في فحصنا للغربان كلّ غربان المناطق الجبليّة ، وإنّما التقطنا مجموعة مختلطة من الغربان دون تحديد ، فوجدناها سوداء ، فلا ضرورة إلى افتراض سببيّة شكل الغراب للسواد ؛ لأنّ افتراض عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) لا يعني قيام اقتران مستوعب على أساس الصدفة ، وإنّما يعني تكرّر الاقتران الموضوعي بين شكل الغراب والسواد صدفة وتكرّر الاقتران الذاتي بين الاختيار العشوائي والسواد . ولا استحالة في تكرّر هذين الاقترانين كما عرفنا . وإذا توفّر الشرط الأوّل ، واستوعبنا في فحصنا للغربان كلّ غربان المناطق الجبليّة ، فوجدناها سوداء ، ولكن لم يتوفّر الشرط الثاني ، فهذا يعني أنّا نحتمل أن